علي بن يوسف القفطي

204

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ثم مضى ، فلما كان من الغد عاد وقد صار معبّرا للرؤيا ، وذلك أنه مضى من يومه فدرس كتاب الكرمانيّ ( 1 ) وجاء . وكان يأخذ الرطب يشمّه ويقول : أما إنك لطيّب ؛ ولكن أطيب منك حفظ ما وهب اللَّه لي من العلم . قال محمد بن جعفر : ومات ابن الأنباري فلم نجد من تصنيفه إلا شيئا يسيرا ؛ وذلك أنه إنما كان يملى من حفظه . وقد أملى كتاب غريب الحديث ، قيل إنه خمس وأربعون ألف ورقة . وكتاب شرح الكافي ، وهو نحو ألف ورقة . وكتاب الهاءات وهو نحو ألف ورقة . وكتاب الأضداد ، وما رأيت أكبر منه . وكتاب المشكل ، أملاه وبلغ إلى « طه » وما أتمّه ، وقد أملاه سنين كثيرة . والجاهليات سبعمائة ورقة . والمذكَّر والمؤنث ، ما عمل أحد أتمّ منه . وعمل رسالة المشكل ؛ ردّا على ابن قتيبة وأبى حاتم ونقضا لقولهما . ومضى يوما في النخّاسين ورأى جارية تعرض حسنة كاملة الوصف . قال : فوقعت في قلبي ومضيت إلى دار أمير المؤمنين الراضي باللَّه ، فقال لي : أين كنت إلى الساعة ؟ فعرّفته ، فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي ؛ فجئت فوجدتها فعلمت الأمر كيف جرى . فقلت لها : كونى فوق إلى أن أشتريك ( 2 ) .

--> ( 1 ) هو إبراهيم بن عبد اللَّه الكرماني ، كان معاصرا للخليفة المهدى العباسي وفسر له بعض الرؤى . وذكره ابن النديم في الفهرست ص 316 . وفى كشف الظنون ص 755 ورد اسم كتابه « الدستور في التعبير لإبراهيم الكرماني المتوفى سنة . . . » ولم يذكر تاريخ وفاته . وفى كتاب القادري في التغيير ( نسخة التيمورية رقم 43 غيبيات ) لأبى سعيد نصر بن يعقوب الدينوري - الذي ألف للقادر باللَّه العباسي سنة 377 - جاء ذكره في الطبقة السادسة من المعبرين أصحاب التأليفات . ويوجد في المكتبة الأهلية بباريس مختصر لهذا الكتاب برقم 2758 لمحمد بن علي الصقلى الملقب بالحاج الشاطبى . ( 2 ) في تاريخ بغداد : « أستبرئك » .